عبد الشافى محمد عبد اللطيف

409

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

فيه وجعلته أسير التخلف والفقر والجهل والمرض . . . إلخ . إن تكاليف حربي الخليج ؛ الأولى بين إيران العراق والتي استمرت ثماني سنوات ( 1980 - 1988 م ) والثانية غزو الكويت ( 1990 - 1991 م ) إن تكاليف هاتين الحربين فقط كانت كفيلة لو استثمرات ألا تدع مسلما فقيرا أبو بدون عمل أو بدون مسكن . . إلخ . فماذا لو تحدثنا عن بقية الحروب مثل حروب العرب مع إسرائيل من ( 1948 م ) ، ( 1956 م ) ، ( 1967 م ) ، ( 1973 م ) ، والحروب الأهلية في الصومال والسودان وأفغانستان . . إلخ . 2 - الظاهرة الثانية : [ غياب الديمقراطية ] التي تكاد تكون عامة في أغلب الدول في العالم الإسلامي هي غياب الديمقراطية والحرية ، وفي الوقت الذي يتم فيه انتقال السلطة في أوروبا وأمريكا من حاكم إلى آخر بهدوء ، وطبقا لقواعد دستورية وديمقراطية ، ثم ضبطها بقوانين مرعية يحترمها الجميع ، تتحكم فيها إرادة الناخبين الحرة ، وصناديق الانتخاب ، يتم هذا في أوروبا وأمريكا : « أما في العالم الإسلامي فما زالت مشكلة انتقال السلطة من حاكم إلى آخر تتم بالقوة ، والحكم لمن غلب . وبسبب ذلك ينتشر العنف والتطرف ، وتقوم الحروب التي تحدث الدمار الشامل إلى أن يستقر الوضع للأقوى » « 1 » . ويكفي كمثال واحد على هذا ما حدث في أندونيسيا منذ شهور ، فإن رجلا ظل يحكم بلاده حكما مستبدا ، طوال اثنين وثلاثين عاما ( 1966 - 1998 م ) وهو الرئيس سوهارتو ، ونهب من ثرواتها - حسب ما ذكرته وسائل الإعلام - أكثر من أربعين ألف مليون دولار ، ولما فاض الكيل بالناس وبلغ السيل الزبى اندلع العنف ، وأصبحت البلاد على حافة الهاوية ، كل هذا والرجل لا يريد أن يترك سدة الحكم ، رغم تقدمه في السن ، ولولا الضغوط الشديدة من الداخل والخارج وبصفة خاصة من أمريكا لأغرق بلاده في بحور من الدماء . فبعد ساعات فقط من نصيحة وزيرة خارجية أمريكا ، السيدة مادلين أولبرايت له بترك الحكم ، تركه مع أنه كان قبل ذلك بساعات قد أعلن أنه لن يتخلى عنه . أليس مما يبعث على الأسى والحسرة أن تسود الديمقراطية والحرية في أوروبا وأمريكا ويسود الاستبداد في أغلب دول العالم الإسلامي ، مع أن الإسلام دعوة صريحة إلى

--> ( 1 ) د . مصطفى رمضان - المرجع السابق ( ص 57 ) .